قطب الدين الراوندي
300
الخرائج والجرائح
ركب كثير يريدون الدخول عليك . فقال [ لي ] : أنظر من بالباب . فنظرت إلى جمال كثيرة عليها صناديق ، ورجل راكب فرسا ، فقلت : من الرجل ؟ فقال : رجل من السند والهند ، أردت الإمام جعفر بن محمد عليهما السلام ، فأعلمت والدي بذلك . فقال : لا تأذن للنجس الخائن . فأقام بالباب مدة مديدة ، فلا يؤذن له حتى شفع يزيد بن سليمان ، ومحمد بن سليمان ، فأذن له . فدخل الهندي وجثى بين يديه ، فقال : أصلح الله الامام ، أنا رجل من بلد الهند من قبل ملكها ( 1 ) ، بعثني إليك بكتاب مختوم ، ولي بالباب حول ، لم تأذن لي فما ذنبي ؟ أهكذا ( 2 ) يفعل الأنبياء ؟ قال : فطأطأ رأسه ثم قال : * ( ولتعلمن نبأه بعد حين ) * ( 3 ) ، وليس مثلك من يطأ مجالس الأنبياء . قال موسى عليه السلام : فأمرني أبي بأخذ الكتاب وفكه فكان فيه : بسم الله الرحمن الرحيم إلى جعفر بن محمد [ الصادق ] الطاهر من كل نجس ( 4 ) من ملك الهند . أما بعد فقد هداني ( 5 ) الله على يديك ، وإنه أهدي إلي جارية لم أر أحسن ( 6 ) منها ولم أجد أحدا يستأهلها غيرك ، فبعثتها إليك مع شئ من الحلي والجواهر والطيب ثم جمعت وزرائي فاخترت منهم ألف رجل يصلحون للأمانة ، واخترت من الألف مائة ، واخترت من المائة عشرة ، واخترت من العشرة واحدا . وهو ميزاب بن حباب لم أر أوثق منه ، فبعثت على يده هذه [ الجارية والهدية ] . فقال جعفر عليه السلام : ارجع أيها الخائن ، ما كنت بالذي أقبلها ( 7 ) ، خائن لأنك فيما ائتمنت عليه . فحلف أنه ما خان .
--> ( 1 ) " ملكنا " م ، ط خ ( 2 ) " وهكذا " م ، ط خ . ( 3 ) سورة ص : 88 . ( 4 ) " الرجس " ط . ( 5 ) " فهداني " م . ( 6 ) " أعقل " م ، ط ، خ . ( 7 ) " أتقبلها " ط خ ، البحار .